على غضنفرى

58

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

« يجب الصوم على الغلام إذا راهق الحلم ، أيقاربه ، من قولهم راهق الغلام مراهقة فهو مراهق إذا قارب الاحتلام ولم يحتلم » . ولكن قال المامقاني في المناهج : « وفي الاكتفاء بالاستعداد القريب تردد والأشبه العدم كما أن الأشبه عدم كفاية تحرّكه من محله واشرافه على الخروج إذا منع منه مانع » . « 1 » وبناء على ما ذكرناه يتضح ان الاستعداد للاحتلام هو العلامة للبلوغ ولا مجال لجريان استصحاب عدم البلوغ أو أيقاعدة كما توهمه المامقاني فالتردد منه ليس في محله . عند نهاية بحثنا عن العلامة الثانية للبلوغ يجب ان ننبه إلى أن الاحتلام هو شرط للبلوغ عندما يكون الفرد مستعداً للاحتلام . فان احتلم الصبى في حالة ليست على العادة ، وأمثاله لا يحتلمون بعدُ ، لا يعتبر بالغاً والأدلة منصرفة عن مثل هذا الاحتلام وانّه ليس الاحتلام الاصطلاحي في المعروف . خروج المني من الموضع المعتاد ثمّ ان بعض الفقهاء كصاحب الرياض والشهيد الثاني في المسالك والمامقاني في المناهج والمحقق في الشرايع والسبزواري في الكفاية وكاحمد بناء على ما حكى عنه المغني ، ذكروا شرطاً آخر للاحتلام وهو خروج المني من الموضع المعتاد . قال الشهيد في المسالك « ثانيها كونه من موضع المعتاد ، وانّما اعتبر ذلك مع اطلاق الأدلة لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف خصوصاً وفي بعضها بلوغ النكاح وانّما يكون ( أي بلوغ النكاح ) من المعتاد فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتد به » . « 2 »

--> ( 1 ) - مناهج المتقين ، كتاب الحجر ، الصفحة 272 ( 2 ) - مسالك الأفهام ، المجلد الأوّل ، كتاب الحجر ، الصفحة 247